أحمد بن محمد القسطلاني

149

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وكوفي ، وفيه تابعي عن تابعي ، والتحديث والإخبار والسماع والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في : الجنائز ، وكذا مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة . 858 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ » . [ الحديث 858 - أطرافه في : 879 ، 880 ، 895 ، 2665 ] . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني البصري ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( صفوان بن سليم ) بضم السين المهملة ، المقول فيه : إن جبهته تعبت من كثرة السجود ، ( عن عطاء بن يسار ) الهلالي ، مولى أم المؤمنين ميمونة ( عن أبي سعيد ) سعد بن مالك ( الخدري ) رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قال ) : ( الغسل يوم الجمعة واجب ) أي كالواجب في التوكيد ( عن كل محتلم ) أي بالغ . فوقت إيجاب الغسل على الصبي بلوغه ، وهو مطابق للجزء من الترجمة ، وهو قوله : ومتى يجب عليه الغسل . ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومكّي ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه المؤلّف أيضًا : في الصلاة ، وفي الشهادات ، وكذا مسلم ، وأخرجه أبو داود في الطهارة ، والنسائي وابن ماجة في الصلاة . 859 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ : أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ : " بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً ، فَنَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا - يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ جِدًّا - ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ . فَأَتَاهُ الْمُنَادِي يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاَةِ فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلاَةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ " . قُلْنَا لِعَمْرٍو : إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَنَامُ عَيْنُهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ . قَالَ عَمْرٌو : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ : " إِنَّ رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ " ثُمَّ قَرَأَ : " إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ } . وبه قال : ( حدّثنا علي بن عبد الله ) المديني ، وسقط ابن عبد الله في رواية أبي ذر ( قال : أخبرنا ) وللأربعة : ه‍ ظ ص ش : حدّثنا ( سفيان ) بن عيينة ( عن عمرو ) هو : ابن دينار ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( كريب ) بضم الكاف وفتح الراء ، مولى ابن عباس ( عن ابن عباس ، رضي الله عنهما ، قال : بتّ عند خالتي ) أم المؤمنين ( ميمونة ) رضي الله عنها ( ليلة ، فنام النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فلما كان في بعض الليل ، قام رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فتوضأ من شن ) بفتح المعجمة : قربة خلقة ( معلق ) بالتذكير على معنى الجلد أو السقاء ، ( وضوءًا خفيفًا يخففه عمرو ) أي ابن دينار ( ويقلله جدًّا ) . من باب الكمّ ، بخلاف : يخففه فإنه من باب الكيف ، وهذا هو الفارق ، وهو مدرج من ابن عيينة ( كم قام ) عليه الصلاة والسلام ( يصلّي ، فقمت فتوضأت نحوًا مما توضأ ، ثم جئت فقمت عن يساره ، فحوّلني فجعلني عن يمينه ، ثم صلّى ما شاء الله ، ثم اضطجع فنام حتى نفخ فأتاه المنادي ) ولأبي ذر عن الكشميهني في نسخة : فأتاه المؤذن ( يأذنه ) بكسر الذال ، ولأبي ذر : يأذنه ، بفتحها مع الأول وسكون الهمز فيهما ، وللأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت في نسخة : يؤذنه ، بضم أوّله وسكون الهمزة ، بلفظ المضارع من غير فاء ، أي : يعلمه . وللكشميهني : فآذنه ، بفاء فهمزة مفتوحة ممدودة فذال مفتوحة ، أي : أعلمه ( بالصلاة ، فقام معه ) أي مع المؤذن أو مع الإيذان ( إلى الصلاة ، فصلّى ولم يتوضأ ) . قال سفيان : ( قلنا ) ولابن عساكر : فقلنا : ( لعمرو ) هو ابن دينار : ( إن ناسًا يقولون : إن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تنام عينه ولا ينام قلبه ) . ( قال عمرو : سمعت عبيد بن عمير ) بضم العين فيهما ( يقول : إن رؤيا الأنبياء وحي ) وسقط لفظ : إن ، عند الأربعة ( ثم قرأ { إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ } [ الصافات : 102 ] ) يستدل بها لما ذكر ، لأنها لو لم تكن وحيًا لما جاز لإبراهيم عليه الصلاة والسلام الإقدام على ذبح ولده فإن ذلك حرام . ومطابقته للجزء الأول من الترجمة من قوله : فتوضأت نحوًا مما يتوضأ . وكان إذ ذاك صغيرًا ، وصلّى معه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فأقره على ذلك بأن حوّله فجعله عن يمينه . ولم يبيّن المؤلّف رحمه الله في الترجمة ما حكم وضوء الصبي هل هو واجب أو مندوب ؟ لأنه لو قال : مندوب ، لاقتضى صحة الصلاة بغير وضوء ، ولو قال : واجب ، لاقتضى أن الصبي يعاقب على تركه ، فسكت عن ذلك ليسلم من الاعتراض . وأما حديث عبد الملك بن الربيع بن سبرة ، عن أبيه ، عن جدّه مرفوعًا : " علّموا الصبي الصلاة ابن سبع واضربوه عليها ابن عشر " . فهو وإن اقتضى تعيين وقت الوضوء لتوقف الصلاة على الوضوء ، فلم يقل بظاهره إلا بعض أهل العلم . قالوا : تجب الصلاة على الصبي للأمر بضربه على تركها . وهذه صفة الوجوب . وبه قال أحمد ، رحمه الله ، في رواية : وحكى البندنيجي أن الشافعي رحمه الله أومأ إليه . وذهب الجمهور إلى أنها لا تجب عليه إلاّ بالبلوغ . وقالوا : الأمر بضربه للتدريب . 860 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ فَقَالَ : قُومُوا فَلأُصَلِّيَ بِكُمْ . فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِثَ ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْيَتِيمُ مَعِي وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا ، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ " . وبه قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أُويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك ) رضي الله عنه ، ( أن